الشيخ حسين المظاهري

77

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

المقدّمة الخامسةلزوم وجود الدولة في كلّ مجتمعٍ لزوم وجود والٍ في كلّ مجتمعٍ ليجري الأمور فيه على ما ينبغي ، أصلٌ تؤيّده زيادةً على العقل غريزة الحيوانات . فنرى حتّى الحيوانات الّتي تعيش في المجتمع ولها الحياة الإجتماعيّة لها عميدٌ يدبّر أمر المجتمع على ما تقتضيه مصالح أهله ؛ كملكة النحل وأمير مجتمع السُمَيكَات ورئيس النمال وقائد مجتمع الأسد . ووظيفة قائد المجتمع وفرضه قبال ساكنيه هو إيصالهم إلى ما يصلح أمرهم ويقتضيه كمالهم اللائق بهم . ومن الواضح انّ الكمال اللائق بكلّ مجتمعٍ وجمعٍ يتغيّر بالنسبة إلى المجتمع ، فما يليق بهذا المجتمع يختلف مع ما يليق بغيره . فقائد كلّ مجتمعٍ على أساس غريزته يهديهم ويصلهم إلى ما هو المطلوب لهم . وهذا الأصل - أي : أصل لزوم وجود الوالي - يجري في الجوامع الإنسانيّة أيضاً « 1 » ، والعقل يحكم بهذا الجريان لوجود مقدّمتين بديهيّتين : المقدّمة الأولى : إنّ الإنسان لا يقدر على أن يعيش وحيداً فريداً ، بل لابدّ ولاعلاج له إلّا بالحياة الإجتماعيّة ، هذا من ناحيةٍ ؛

--> ( 1 ) . وانظر في ذلك إلى مقال « ضرورت حكومت يا ولايت فقها در عصر غيبت » لسماحة العلّامةالآية الشيخ صافي الگلپايگاني في مجلة « حكومت اسلامى » الرقم 4 ص 8 .